من المقاومة المسلّحة إلى جبال الولاية الأولى

Editeur : CHIHAB
Parution : 11/03/2021

ينطلق عمّار ڤرفي في سرد مغامراته في تلك السّنوات، في قصّة ملحميّة، عبر أحداث يعيد روايتها من زوايا متعدّدة، متنوّعة... متجنّبا الحسابات الشّخصيّة والانتقامات غير المفيدة، وقد أدّى به تواضعُه إلى تقليل أو إغفال ذكر أحداث بطوليّة خارقة، كما يخفّف من وقع خيانات عديدة استهدفته شخصيّا. تدعّم روايتَه شهاداتُ رفيقَيه في الكفاح، وهما : محمّد الفدائي ومحجوب المكّي، فقد كان الثّلاثة ينتمون إلى قائمة طويلة من الشّخصيات الّتي تشكّل حروفا مِن ذهبٍ في مرحلة ثوريّة مفصليّة. كانوا على جميع الجبهات في الطّريق نحو الحريّة والاستقلال، لبلد تعرّض لاستعمار وحشيّ طوال قرن ونيف. لا يحدّثنا هؤلاء الأبطال عن السّياسة إلا نادرا، بل ينصبّ جلّ كلامهم على الفعل والحركة والعمليّات الفدائيّة المسلّحة، رغم أن أشياءً كثيرة قد حدثت في المسار الّذي يريدون أن يتقاسموا بعض بطولاته معنا، ومنها أنه كان كاتبا لقائدٍ من أهمّ قادة المنطقة، ألا وهو الحاج لخضر، واستقبل في معاقل المجاهدين الشّاب ليامين زروال. وقد رافق وعايش محمّد الفدائي أكبرَ شخصيّات الثّورة كالرائد عليّ انْمَر وصالح نزار، كما عرف محجوب المكي شخصيّات أخرى لا تقلّ أهمية مثل الشّادلي بن جديد، بوقلاز، علّاهم، والعقيد شابو... وإلى اليوم لا يزال الثّلاثة يذكرون هذه الفترة من حياتهم، ككتاب وجيز للتّاريخ، طبيعيّ، بلا غرور زائد أو إضافات سريالية... لا يتضمّن إلّا الأحداث كما عايشوها وأحسّوا بها كواجب يُؤدّونه دون انتظار جزاء ما. حتّى تلك الخلافات الشّخصيّة والصّراعات الدّاخليّة والتّصفيات الكبرى والخيانات الأكثر مُقتا تُروى برصانة، دون تزوير، بلا هدف سوى إظهار الحقيقة، بلا طابوهات، ولا لغة التّبريرات الواهية... مسجّلة كضرورة حتميّة في قصّة الثّورة الوطنيّة من أجل الاستقلال.

© CHIHAB / réalisation kdconcept / hébérgement kdhosting