عبان رمضان٫مرافعة من أجل الحقيقة

Editeur : CHIHAB
Parution : 2004

حسست فجأة برغبة في النوم، وضعت رأسي على الوسادة، ونمت إلى الصباح. نمت دون أن يعاودني ذلك الكابوس المخيف الذي كان يجعل الحضور الكلي والمهووس للموت يفجعني، ويرميني بين مخالب الهلاك، فأستيقظ مفزوعا، مذعورا، وقد رأيت أن رأسي أنتزع من جسدي بضربة خنجر صدئ، فأندفع من على سريري مرتاعا، خائفا، مخنوقا، وكأني أريد أن أنفلت من شيء يحاصرني، وأبتعد من مكان مخصص للموت لا غير. لم يحدث هذا، مثلما حدث في المرات السابقة، نمت نوما خاليا من الكوابيس. ورأيت في حلم جميل أن نازلي استعادت جمالها، وعادت إلى غيوت فيل، وأن الناس جميعا تصالحوا فيما بينهم، لا أحد يحقد على الأخر، جلسون عند مدخل الحي في جماعة واحدة، يتحدثون في أمور الحياة، وكانت لهم أراء مختلفة، كانوا هادئين، طيبين وصبورين، ومتسامحين في ما بينهم، ولما أذن المؤذن للصلاة، نهض بعضهم وقصد المسجد للفلاح، وآخرون ظلوا جالسين تحت شجرة التوت، يحدقون في السماء الصافية، وينتظرون هداية الإله لدخول المسجد والصلاة مثل الناس جميعا، وهم واثقون من ذلك، فهم أناس طيبون، والإله لا ينسى أحدا من عباده، ثم أن طريقه هو طريق النور والصواب، يرجع إليه كل من تاه في زحمة الحياة، ومشى على دروب الشر، فحمدا لله، وأستغفر الله من كل ذنب عظيم. ولما عاد المصلون جلسوا في أماكنهم، واسترسلوا في الحديث مجددا، بالهدوء ذاته والتسامح ذاته، وفي الحلم دائما سمعت أحدهم يقول « لو نبقى على هذا الحال، سندخل الجنة حتما، وسنموت سعداء... » 

© CHIHAB / réalisation kdconcept / hébérgement kdhosting